كوركيس عواد

206

الذخائر الشرقية

حين احتلال الانكليز بغداد في تلك السنة ، فتفرق شمل كثير من كتبها على أيدي الرعاع ، مما أقض مضجع الأب أنستاس وحز في نفسه . فأخذ يبحث هنا وهناك أملا منه في الوقوف على شيء مما نهب منها ، فوفق للعثور على طائفة حسنة منها ، فاستنقذها من أيدي الناس بالمال . ولقد وجدته في جملة كبيرة من الكتب المستنقذة ، قد كتب تحت العبارة الفرنسية الأولى التي تشير إلى ثمن الكتاب وتاريخ شرائه ، على ما المعنى ، عبارة بالفرنسية تنبئ بأن هذا الكتاب قد نهب في سنة 1917 . وأن الأب أنستاس قد اشتراه ثانية بالمبلغ والتاريخ الفلانيين . سار الأب أنستاس هذه السيرة في ما ضم إلى مكتبة الدير من كتب على يده . ولقد سألته - رحمه اللّه - عن الداعي الذي حمله على كتابة ما كتب ، من ثمن الكتاب وما إلى ذلك ، فقال لي إنه يريد بذلك أن يفهم أبناء ديره - من بعده - بقيمة تلك الكتب ، خشية أن يأتي يوم يضطرون فيه إلى بيعها فلا يحسنون بيعها بما تستحقه من ثمن . ولكن شيئا من ذلك لم يقع ، فإن الدير لم يضطر إلى بيعها وتشتيت شملها في أيدي هذا وذاك ، بل رأى بعد إنعام النظر في موضوع الخزانة وتقليب الأمر من وجوهه المختلفة ، أن يقدم القسم العربي منها ، المخطوط والمطبوع ، هدية فاخرة إلى الحكومة العراقية ، وأوصى أن تحفظ هذه الهدية في خزانة كتب المتحف العراقي . وعلى ذلك فقد نقلت تلك الكتب إلى خزانة المتحف في أوائل سنة 1949 . بلغت هدية الآباء الكرمليين هذه ، آلاف المجلدات ، وعددها بوجه التحقيق كما يأتي : الكتب المطبوعة 6918 مجلدا الكتب المخطوطة 1335 مجلدا وقد ارتأت مديرية الآثار العراقية العامة ، أن تبعث بشطر وافر من تلك المطبوعات إلى « خزانة كتب متحف الموصل » المنوي تأسيسها . والباقي لخزانة المتحف العراقي ببغداد . وهذا الذي سيبقى ، يشمل المخطوطات كلها ، وبعض ما لا وجود له من مطبوعات في خزانة المتحف العراقي مما تقتضي الضرورة باستبقائه في بغداد . ولن أتعرض في هذه الكلمة للقسم المطبوع من هذه الخزانة الكرملية . وما سأذكره يتناول القسم المخطوط . وهذه المخطوطات ، تشمل معظم فروع المعرفة القديمة : من